الشيخ الجواهري

85

جواهر الكلام

سار ، على معنى تقويم الحنطة صحيحة بكذا ومعيبة بالعيب المزبور بكذا ، فهو كمال حق المالك ، فلا وجه لضمان ما تجدد بعده ، إذ هو حينئذ كرجوع المشتري على البائع بمثل العيب المزبور لو فرض سبقه أو حدوثه في الثلاثة على وجه يكون ضمانه على البائع ، ودعوى التزام ذلك فيه أيضا واضحة المنع ، فتأمل جيدا ، والله العالم . ( ولو كان ) المغصوب باقيا ( بحاله رده ، ولا يضمن تفاوت القيمة السوقية ) بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل في المسالك نسبته إلى أكثر أهل العلم ، لأن الفائت رغبات الناس ، لا شئ من المغصوب . خلافا لشذاذ من العامة ، وخصوصا إذا فات القيمة ثم عادت إلى ما كانت وقت الغصب ، نعم لو كان التفاوت بسبب نقصان في العين ضمن ذلك ، كما ستعرف الكلام فيه وفي غيره ، والله العالم . وكيف كان ( فإن تلف المغصوب ضمنه الغاصب بمثله إن كان مثليا ) بلا خلاف معتد به أجده فيه ، كما اعترف به بعضهم بل هو من قطعيات الفقه ، كما يومئ إليه أخذه مسلما في سائر أبوابه ، وفي جامع المقاصد الاجماع عليه ، بل في غاية المراد أطبق الأصحاب على ضمان المثلى بمثله إلا ما يظهر من ابن الجنيد ، فإنه قال : " إن تلف المضمون ضمن قيمته أو مثله إن رضي صاحبه " ولعله يريد القيمي ، والمراد من ضمانه بمثله عدم تسلط المالك على إلزامه بالقيمة لو أرادها ، كما أنه لا تسلط للغاصب على إلزام المالك بقبول القيمة لو بذلها . لكن لم نعثر في شئ مما وصلنا من الأدلة عدا معقد الاجماع والفتاوى على المثلي والقيمي عنوانا كي يرجع فيهما كغيرهما إلى العرف بعد انتفاء الشرع .